السيد نعمة الله الجزائري

44

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وقال في موضع آخر من الشرح : فإن قيل : من هذا الرجل الموعود ؟ قيل : إن الإمامية يزعمون أنه إمامهم الثاني عشر وأنه ابن أمة اسمها نرجس . وأمّا أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد وليس بموجود الآن . فإن قيل : فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول عليه السّلام في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم ؟ قيل : أمّا الإمامية فيقولون بالرجعة ، فيزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر ، وأنه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ويسمل عيون بعضهم ويصلب قوما آخرين وينتقم من أعداء آل محمد عليهم السّلام المتقدمين والمتأخرين . وأمّا أصحابنا ، فيزعمون أنه سيخلق اللّه تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة ينتقم ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا من الجائرين وينكل بهم أشد النكال ، وأن اسمه كاسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أمية وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية ، وأن الفاطمي يقتله وأشياعه من بني أمية وغيرهم ، وحينئذ ينزل المسيح عليه السّلام من السماء وتبدو أشراط الساعة وتظهر دابة الأرض ويبطل التكليف ويتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما نطق به الكتاب العزيز . يقول مؤلف الكتاب أعانه اللّه على طاعته : يزعم بعض أصحابنا أن ابن أبي الحديد من الإمامية ، نظر إلى قصائده السبع وأشعاره ، وعدّه مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام وانتقاص الشيخين وذكره بعض صفاتهم القبيحة الموجودة فيهم بالاجماع والاتفاق . وهذا زعم بعيد ، لأن من طالع شرح نهج البلاغة لا يعتريه ريب في أنه من أهل السنّة . وأمّا قصائده السبع ، فقد وجدنا في الكتب أنه أنشأها للتقرب إلى سلطان البصرة وكان من الإمامية وأعطاه صلة جزيلة « 1 » . روي أنه أعطاه خراج الجزيرة سبع سنين بإزاء كل قصيدة سنة ، ومع ذلك فهو معتزلي تفضيلي ، ومن مذهب الاعتزال تفضيل علي عليه السّلام على المتقدمين وكل فضيلة أنفرد عليه السّلام بها

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة : 7 / 59 ، والبحار : 51 / 121 .